محمد بن محمد ابو شهبة

429

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الفصل السّابع عرض رسول اللّه نفسه على قبائل العرب في موسم الحجّ لم يكن بدّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد استحكمت العداوة بينه ، وبين قريش ، وإصرارهم على خلافه ، وإباء أهل الطائف نصرته ، والدخول في دعوته ، وإيذاؤهم له - من أن ييمّم وجهه قبائل العرب الأخرى في مواسم الحج ، وأسواق التجارة ، وقد روى أبو نعيم بسنده عن العباس - رضي اللّه عنه - قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أرى عندك ، ولا عند أخيك - يريد أبا لهب - منعة ، فهل أنتم مخرجيّ إلى السوق غدا حتى نقر في منازل قبائل الناس » وكان مجمع العرب ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه الصديق أبو بكر رضي اللّه عنه ، فعرض نفسه على قبائل العرب وبطونها قائلا : « يا بني فلان إني رسول اللّه إليكم ، امركم أن تعبدوا اللّه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دون اللّه من هذه الأنداد وأن تؤمنوا بي ، وتمنعوني حتى أبلّغ رسالة ربي » ؟ ويقول : « من يحملني حتى أبلّغ رسالة ربي » ويقول : « يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا » ، وخلفه عمه أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب يقول : لا يغرّنكم هذا عن دينكم ، ودين ابائكم ، إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزّى من أعناقكم ، وحلفاءكم من الجن ، إلى ما جاء به من البدعة ، والضلالة ، فلا تطيعوه ، ولا تسمعوا له ! ! وقد كان من لا يعرف أبا لهب يتعجّب ويقول : من هذا الرجل الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول ؟ ! فيقال له : هذا عمه أبو لهب ! ! فأتى بني كندة في منازلهم ، ودعاهم إلى اللّه فأبوا عليه ، وأتى كلبا في